محمد أبو زهرة
1723
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) ضاع اليهود بأمرين : أولهما أنهم كانوا لا يؤدون الأمانات ، كما قال تعالى في أكثرهم : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ . . . ( 75 ) [ آل عمران ] . الأمر الثاني الذي أضاع بني إسرائيل في الماضي ، أنهم لا يقيمون العدل إذا حكموا كما قال سبحانه : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) [ النساء ] ، فبالظلم ذهب ملكهم في الماضي ، وسيذهب في الحاضر إن شاء الله تعالى . وإذا كانت الخيانة قد أفسدت أمرهم ، والظلم قد أذهب سلطانهم ، فعلى المؤمنين أن يقيموا علاقاتهم على دعائم الأمانة والعدالة ؛ ولذا قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها هذا أمر عام للمؤمنين جميعا ، لا يختص به راع دون الرعية ، ولا قوى دون ضعيف ، ولا غنى دون فقير . وقد أسند الأمر إلى الله تعالى بقوله تعالت كلماته مؤكدا أمره إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ، وذلك لتأكيد الأداء فضل تأكيد بهذا التصريح ، وذلك أن الأمر من قبل الله سبحانه مضافا إليه أمر مؤكد ، كما يقال لتأكيد الأمر للعبد بالطاعة : سيدك